علي بن محمد البغدادي الماوردي
261
النكت والعيون تفسير الماوردى
السابع : لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى ، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد اللّه على ما رزقهم ، قاله الفراء . فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ والسرر جمع سرير ، وهو مشتق من السرور وفي وصفها بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه : أحدها : لأن بعضها مرفوع فوق بعض . الثاني : مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها ، قاله الفراء . الثالث : أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها . فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان : أحدهما : ليلتذ أهلها بارتفاعها ، قاله ابن شجرة . الثاني : ليشاهدوا بارتفاعهم عليها ما أعطوه من ملك وأوتوه من نعيم ، قاله ابن عيسى . فأما قوله وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ فالأكواب : الأواني ، وقد مضى القول في تفسيرها . وفي قوله « مَوْضُوعَةٌ » وجهان : أحدهما : في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة . الثاني : يعني أنها مستعملة على الدوام ، لاستدامة شربهم منها ، قاله المفضل . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ فيه وجهان : أحدهما : الوسائد ، واحدها نمرقة ، قاله قتادة . الثاني : المرافق ، قاله ابن أبي طلحة ، قال الشاعر : وريم أحمّ المقلتين محبّب * زرابيّه مبثوثة ونمارقه . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ فيها وجهان : أحدهما : هي البسط الفاخرة ، قاله ابن عيسى . الثاني : هي الطنافس المخملة ، قاله الكلبي والفراء . وفي « مَبْثُوثَةٌ » أربعة أوجه : أحدها : مبسوطة ، قاله قتادة . الثاني : بعضها فوق بعض ، قاله عكرمة .